السيد محمد باقر الصدر
54
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 )
غير مستبطنة ومحفوظة - ولو على نحو الإجمال - في المعلومات السابقة « 1 » . وتوضيح ذلك : أنّ المنطق الصوري الأرسطي بعد أن عدّد أنواع الحجج ، ذكر أنّها يجب أن ترجع جميعاً إلى القياس « 2 » ، ولو لم ترجع إليه فهي لا تولّد فكراً جديداً . وفي خطوةٍ أخرى منه في هذا الاتّجاه ، قام بإرجاع أشكال القياس المتعدّدة إلى الشكل الأوّل منه « 3 » . وبذلك يكون الشكل الأوّل من القياس هو القانون الذي تعتمد عليه عمليّات التوالد الموضوعي في الفكر . والشكل الأوّل - كما هو معلوم - يشتمل على ثلاثة حدود : أكبر وأوسط وأصغر ، ويكون الأكبر معلوم الثبوت للأوسط في الكبرى ، والأوسط بدوره معلوم الثبوت للأصغر في الصغرى ، وعندما نضع هذه الحدود في قياس ينتج ثبوت الأكبر للأصغر « 4 » ، من قبيل : « إنّ الشيء الشامل لشيءٍ شاملٌ لما يشمله ذلك الشيء لا محالة » . وقد أشرنا في بحث أصول الفقه « 5 » إلى عمليّة الإحصاء والاستيعاب التي نقوم بها للحدود الصاعدة والنازلة والسافلة والعالية ، فبعد أن نحصي هذه
--> ( 1 ) وهو ما يصطلح عليه ب ( القضايا التكراريّة ) في مقابل ( القضايا الإخباريّة ) ( 2 ) انظر مثلًا : المنطقيّات للفارابي 1 : 29 ، 152 ، 175 ؛ 2 : 521 ( 3 ) انظر : منطق أرسطو 1 : 163 . ولذا يعبّر عن الشكل الأوّل ب ( الشكل الكامل ) ، ويعبّر عن باقي الأشكال ب ( الأشكال الناقصة ) ، راجع : المنطق الوضعي : 282 ؛ المنطق الصوري : 435 ؛ المنطق الصوري والرياضي : 204 ( 4 ) انظر : منطق أرسطو 1 : 147 ؛ الشفاء ، المنطق ، القياس : 108 ؛ المنطق ( المظفّر ) : 247 ( 5 ) جواهر الأصول : 200 ؛ وراجع حول المقطعين اللاحقين : مباحث الأصول ق 2 ، 1 : 552